السيد محمد الحسيني الشيرازي
19
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم . أما علمتم أنّ اللّه عز وجل قد فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم ، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ، ثمّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة . وأخبروني أيضا ، عن القضاة أجورة هم ؟ حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : إنّي زاهد وإنّي لا شيء لي ، فإن قلتم : جورة ، ظلّمكم أهل الإسلام ، وإن قلتم : بل عدول خصمتم أنفسكم ، وحيث تردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث . أخبروني ، لو كان الناس كلّهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم ، فعلى من كان يتصدّق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ، إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلّا قدّمه ، وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عز وجل وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل ، وردّكم إيّاها بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي . وأخبروني ، أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السّلام حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه جلّ اسمه ذلك ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثم لم نجد اللّه عز وجل عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين ، وداود النبي عليه السّلام قبله في